أحمد بن حجر الهيتمي المكي
244
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
عدة حكايات صحيحة مثل هذا في حق بني الحسن وبني الحسين فإياك والوقيعة فيهم وإن كانوا على أي حالة لأن الولد ولد على كل حال صلح أو فجر قال ومن غريب ما اتفق أن السلطان ولم يعينه كحل الشريف مدراج بن مقبل بن مختار بن محمد بن راجح بن إدريس بن حسن ابن أبي عزيز بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسيني حتى تفقأت حدقتاه وسالتا وورم دماغه وانتفخ وأنتن فتوجه بعد مدة من عماه إلى المدينة ووقف عند القبر المكرم وشكا ما به وبات تلك الليلة فرأى النبي فمسح عينيه بيده الشريفة فأصبح وهو يبصر وعيناه أحسن مما كانتا واشتهر ذلك في المدينة ثم قدم القاهرة فغضب السلطان ظنا منه أن من كحلوه حابوه فأقيمت عنده البينة العادلة بأنهم شاهدوا حدقتيه سائلتين وأنه قدم المدينة أعمى ثم أصبح يبصر وحكى رؤياه فسكن ما عند السلطان وأخبرني بعض الأشراف الصالحين ممن أجمع على صحبة نسبه وصلاحه وصلاح آبائه قال كنت بالمدينة الشريفة فرأيت شريفا عند مكاس يأكل من طعامه ويلبس من ثيابه فاشتد إنكاري علىذلك الشريف وساء اعتقادي فيه فبت عقب ذلك فرأيت النبي جالسا في مجلس حافل والناس محيطون به صفا وراء صف وأنا من جملة الواقفين داخل الحلقة وإذا أنا أسمع قائلا يقول بصوت عال أحضروا الصحف وإذا بأوراق على هيئة ما يكتب فيها مراسيم السلاطين جيء بها ووضعت بين يدي النبي ووقف إنسان بين يديه يعرضها على النبي ثم يعطيها لأربابها كل من طلع اسمه يعطى صحيفته قال فأول صحيفة عظيمة أخرجت وإذا بذلك الشريف الذي أنكرت عليه ينادى باسمه فخرج منحشو الحلقة حتى انتهى بين يدي النبي فأمر النبي أن يعطى صحيفته فأخذها وولى فرحا مسرورا قال فذهب عن قلبي جميع ما كان فيه على ذلك الشريف واعتقدت فيه وعلمت بتقديمه على سائر الحاضرين أي وبان أن أكله من طعام ذلك المكاس إنما كان للضرورة التي تحل أكل الميتة ومن ذلك ما أخبرني به بعض أكابر أشراف اليمن وصالحيهم لما وقع من أمير الحاج الفاجر المفسد المذموم المخذول ما سولت له نفسه الخبيثة من الهجوم على السيد الشريف صاحب مكة محمد أبي نمي زاد ترقيه وعلوه ببيته بمنى يوم عيد النحر ليقتله هو وأولاده في ساعة واحدة أعاذهم الله من ذلك فظفروا به وأرادوا قتله وجميع جنده لكنه أعني السيد أبا نمي خشي على الحجاج أن يقتلوا عن آخرهم فلا يفضل منهم عقال فأمسك عن قتاله ثم ذهب ليلة النفر إلى مكة والناس في أمر مريج فلم يزدد ذلك الجبار إلا طغيانا فنادى أن الشريف معزول فلما سمعت الأعراب بذلك سقطوا على الحجاج ونهبوا منهم أموالا لا تعد وعزموا على نهب مكة بأسرها واستئصال الحجاج والأمير وجنده فركب الشريف جزاه الله عن المسلمين خيرا